عبد الوهاب الشعراني

166

تنبيه المغترين

فعليك أيها الشيخ بزجر أصحابك عن الغيبة والنميمة ولا تسامحهم بالسكوت على ذلك فإنك تصير شريكهم في هذا الأمر وتفسقوا كلكم ، وفي الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : [ نظرت ليلة أسري بي في النار فإذا قوم يأكلون الجيف فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟ ] قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، وكان جابر رضي اللّه عنه يقول : هاجت ريح منتنة على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلنا يا رسول اللّه ما أشد نتن هذه الريح ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ إن ناسا من المنافقين اغتابوا ناسا من المسلمين فلذلك هاجت هذه الريح الخبيثة ] ا ه ، وكان أبو قلابة يقول : إن الغيبة تخرب القلب من الهدى والخير . وكان أبو عوف رحمه اللّه تعالى يقول : دخلت يوما على محمد بن سيرين رحمه اللّه تعالى فنلت من عرض الحجاج بن يوسف عنده ، فقال لي محمد يا أبا عوف إن اللّه تعالى حكم عدل فكما ينتقم من الحجاج كذلك ينتقم للحجاج وربما لقيت اللّه تعالى فكان أصغر ذنب عملته أشد عليك وأعظم من أعظم ذنب عمله الحجاج . وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى إذا بلغه أن أحدا اغتابه يرسل إليه بهدية ويقول له على لسان الرسول بلغني يا أخي أنك أهديت إلى حسناتك وهي بيقين أعظم من هديتي هذه ، وكان سيدي عبد العزيز الديريني رحمه اللّه تعالى إذا بلغه أن أحدا اغتابه يذهب إليه في داره يقول له يا أخي مالك ولذنوب عبد العزيز تتحملها ، وكان عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى يقول : إياك أن تقابل من ظلمك بسب أو شتم أو غير ذلك ، وذلك أنه يظلمك مرة فتصير تلعنه وتشتمه كلما تذكرت فعله حتى تستوفي بذلك حقك ويصير علك بعد ذلك التبعة . وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : فاكهة القراء في هذا الزمان الغيبة وتنقيص بعضهم بعضا خوفا أن يعلو شأن أقرانهم ويشتهروا بالعلم والزهد والورع دونهم ، وبعضهم يجعل الغيبة كالأدم في الطعام وهو أخفهم إثما ، وكان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى من أشد الناس زجرا للمغتابين ، وقد دعاه رجل مرة إلى طعامه فلما ذهب إليه وجده يذكر رجلا بسوء ، فقال له إبراهيم عهدنا بالناس يأكلون الخبز قبل اللحم ، وأنتم تأكلون اللحم قبل الخبز ثم خرج ولم يأكل له طعاما . وكان وهيب بن الورد رحمه اللّه تعالى يقول : واللّه ترك الغيبة عندي أحب إليّ من التصدق بجبل من ذهب . وكان وكيع بن الجراح رحمه اللّه تعالى يقول : من عزة السلامة